11‏/05‏/2009

أجداد الأديغة ( الميوت – الزيخ )


الفترة من بداية الالفية الأولى قبل الميلاد حتى القرن الثالث الميلادي

الميوت :

في الألفية الاولى قبل الميلاد, كانت كل الشعوب التي تسكن شواطئ الميوتيد ( بحر آزوف ) والقفقاس الشمالي والسهول الشمالية المتاخمة لها متقاربة. 

هذه الشعوب هي: (سيند – زيخ – بسيس – داندار – دوسخ – توريات – ابيدياكين – ارياخ – آخي – موسخ – سيتاكين – تاربيت –فاتيه), وكانت حسب المدونات التاريخية الإغريقية و مدونات روما القديمة تجمع تحت اسم الميوت. 

كان الميوت صناع مهرة, بينهم الحدادين والحجارين والخزفيين والحذائين وعمال ميناء وصائغين. وكان ممثلو كل حرفة يشكلون طبقة عشائرية, ولم يكن مسموحا لأي شخص أن يتعدى على مهنة أخرى. 

كان للميوت نظام العبادة والايمان الخاص بهم, كانوا يألهون قوى الطبيعة والظواهر الطبيعية كإله نور الشمس والنار وإله المطر والعواصف الرعدية وإله الغابة وإله البحر وغيرها من الآلهة. وكانوا يقدمون القرابين لها مترافقة بطقوس صعبة. فقد انتشرت عندهم طقوس سحرية مختلفة مارسها زعماء القبائل. تمثلت طقوسهم باستخدام ألفاظ وتعويذات خاصة وتحضير العقاقير السحرية. 

رئيس القبيلة كان الأكثر حنكة في أمور ومدارك السحر, ينغمس فيها لدرجة أنه يرى أحداث الماضي والحاضر والمستقبل, ويخاطب أرواح المتوفين من أقاربه, ويخاطب كذلك الآلهة ويسألهم المعونة والنصح في بعض الأمور حسب معتقدات الميوت. كل ذلك يترافق بصيام واعتزال أو بالعكس يترافق مع تناول الكثير من الطعام والمشروبات المسكرة. 

أما مدافن عظماء الميوت فتتميز بتعقيدات كبيرة وتخضع لتصنيف حجمي. 

تتجسد آلهة الميوت بالظواهر الطبيعية والعفوية: آلهة السماء, الأرض, الشمس, النار, الهواء, وبالمفاهيم المجردة: حسن الضيافة, الشرف, الاخلاص لعادات الأسلاف, الاخلاص للقسم وهكذا.... كما كانت هناك آلهة نصيرة لكل حرفة. 

إن تقديس واحترام الأقارب المتوفين والطقوس الجنائزية أمور هامة جدا بالنسبة للميوت. كانوا يضعون جسد المتوفي بشكل ملتوي في حفرة ويضعون معه الأدوات التي قد يحتاجها في العالم الآخر بالاضافة الى الهدايا الجنائزية المقدمة من أقارب المتوفي وأهالي قريته كالأوعية والأسلحة واللباس وأدوات الزينة. فوق القبر يضعون تلة من الرمل (كورغان). 

وتقام حول القبر الطقوس الجنائزية وتمتد من عدة أسابيع حتى عدة أشهر حسب أهمية الشخص المتوفي. حيث كان يشكل الميوت حلقات دائرية حول القبر وينشدون الأغاني الجنائزية المترافقة مع بكاء وضجة كبرى لطرد الأرواح الشريرة, ولهذه الغاية كانوا يقلدون كل الحيوانات المفترسة حول القبر. 

الآلهة الرئيسي لدى الميوت كانت آلهة الشمس, النار, الضوء, الدفء. كانوا يعتبرون هذه الأمور الأربعة متساوية بأهميتها وأانها مصدر الحياة على الأرض و يعبدونها. 

وكانوا كشعوب حضارة شمال القفقاس يدهنون جسد المتوفي بدهان أحمر (قهرة) الذي يرمز الى النار .

عاش الميوت في الجبال على تخوم القفقاس أسسوا حياة حضارية اشتغلوا بشكل خاص بتربية الماشية وصيد الأسماك الذي استخدموا فيه شبكات الصيد الكبيرة والخطافات. 

السارامات :

في الألف الأول قبل الميلاد تسلل اتحاد قبائل رحل يتكلمون اللغة الايرانية من الشواطئ الشمالية لبحر قزوين الى سهول الكوبان, هذه القبائل كانت تدعى السارامات. وكانت الصدامات الداخلية فيما بينها مستمرة من أجل السلطة على هذا الاتحاد, مما أدى الى تقسيم السارامات الى مجموعات متخاصمة متعادية. من أشهر هذه المجموعات: آورس – سيراك – ألان – راكسولان – يازيغ. حدث الاستيطان الأكبر للسارامات في هذه المنطقة في القرن الرابع الميلادي, و حسب شهادة المؤرخ (سترابون ): ان الآوروس يقطنون على طول مجرى نهر تانايس, و السيراك على مجرى نهر أخارديا (الكوبان) الذي ينبع من جبال القوقاز ويصب في بحر الميوتيد (آزوف). ويؤكد سترابون أن الآوروس كانوا يمتلكون مساحات شاسعة ويسيطرون على القسم الأكبر من بحر قزوين. 

تفوق السارامات على الشعوب الكثيرة التي كانت تحت سيطرتهم عدة وعتادا بأسلحتهم وبتفوقهم بالقتال. كانوا فرسانا مهرة واضافة الى الأسلحة التقليدية كالقوس والنشاب كانوا يمتلكون الحراب و السيوف الطويلة والدروع الثقيلة.

ان وجود جيران محاربين خطرين كالسارامات أدى الى تكاتف الميوت, والى ظهور مجموعة قوانين وعادات تشمل كافة الأمور الحياتية والمعيشية, كما ظهرت طبقة المحاربين وقاداتهم. ان السيوف والتروس والرماح التي كان يصنعها حرفيو الميوت كانت أكثر صلابة من تلك التي يصنعها السارامات, ومدى نبالهم أكثر بعدة مرات من مدى نبال السارامات الرحل. كانوا يمتلكون كذلك الدبلوماسية, فكل قادم اليهم بقصد السلم كان يقابل بالطعام والهدايا السخية وكامل التشريفات الممكنة, وأي زائر كان يعادل وحتى يضاهي مواطنيهم ويؤمن له المأوى المناسب. 

أما من كان يقصدهم عدوا, فكان يلقى مقاومة شرسة حتى لو كان هذا العدو يفوقهم عددا وعتادا ولم يستطع الميوت مقاومته مباشرة, كانوا يقومون بذلك لاحقا. 

الثأر عندهم ينطلق من مبدأ الدم بالدم, الموت يقابله الموت, والعاهة باحداث عاهة في العدو, وكذلك الأسر بالأسر.

كان الثأر الأشد ضراوة يتمثل بالثأر ممن يتجرأ على تدنيس النصب المقدسة للأجداد وقبورهم وكل ما يتعلق بهم. عقاب ذلك هو الموت ثم يقطع رأس الجثة و تُحرق. وفي حال وفاة الميوت قبل أن ينتقم, فعلى أقاربه القيام بذلك, اعتقادا منهم أن الميوت لايمكنه الدخول الى مملكة الأموات طالما أن عدوه حي يرزق, وكان هذا واجبا على كل أقاربه دون استثناء, حيث أن دخول المتوفي إلى عالم الأموات كان الشرط الأساسي ضمن طقوس الدفن. 

العلاقات المتبادلة بين الميوت و السارامات:

كان للدبلوماسية الحربية الميوتية نتائج محددة, في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد حُجزَ الميوت من قبل السارامات الرُحل, و نسبيا كانت هناك علاقات ودية بين الآريال والسيراك. وعلى مدى ثلاثة قرون حصل تبادل ثقافي بين الميوت والسارامات, اضافة الى الزيجات المتبادلة التي يفسرها التعايش السلمي بين هذه القبائل لفترة طويلة, كذلك عدم التوافق المستمر بين السارامات الرحل أنفسهم هو الذي أفاد الميوت جدا.

في الأعوام التالية تأثر الميوت كثيرا بالسارامات, وفي النصف الثاني من القرن الثاني قبل الميلاد كانت المعدات والأسلحة وادوات الزينة الساراماتية تستخدم بشكل واضح من قبل الميوت, كما تغيرت طقوسهم الجنائزية, ولكن عقيدة الميوت ظلت كما كانت رغم أنها أخذت الكثير من العبادة الساراماتية دون ان تحل محلها او تعارضها, حيث كان الميوت يطبقونها كمعلومات اضافية جاءتهم من أناس قدموا من البعيد. وتدريجيا اندمج الكثير من السيراك مع الميوت منتقلين الى حضارتهم ومتعايشين معهم. 

وادى تعايش أعداد كثيرة من السيراك مع الميوت الى تغير طباع الميوت وتفكك علاقاتهم القبلية وتعمقت التمايزات الحياتية.

ومع ازدياد خطر تدخل الآلانيين أخذ الميوت مع السارامات المندمجين معهم بالانتقال من القرى الى المدن المحصنة وذلك في المنطقة الواقعة على الضفاف اليسرى لنهر الكوبان. 

السيند :

يشكل السيند احدى أكبر قبائل الميوت الذين قطنوا شبه جزيرة تومانسك وشواطئ البحر الأسود الشمالية الشرقية منذ بداية الألفية الأولى قبل الميلاد. ومع بداية القرن الخامس قبل الميلاد أنشأ السيند دولتهم (سينديك) التي حكمتها سلالة ملكية سيندية, وكانت عاصمتها مدينة سينديك (مدينة أنابا الحالية), وقد سماها اليونانيون القدماء بميناء سينديك. وكأغلب الميوت مارس السيند الفلاحة وتربية المواشي وصيد الأسماك, وكان نظام الرق هو السائد فيها.

وفي العام 480 قبل الميلاد توحدت المستعمرات اليونانية المتوضعة على شواطئ مضيق كيرجينسك تحت لواء دولة واحدة, سُميت بمملكة البوسبور وأصبحت عاصمتها بانيتكاب. نشطت التجارة بين السيند ومدن البوسبور وانتشر الباعة اليونانيون في أسواق وشوارع السيند وكانوا يتاجرون بالخبز والحبوب والخضر والحليب ويشترون العبيد بالمقابل. وكما في المدن اليونانية, فقد انتشرت المدرجات أعلى بيوت السيند وكانت تقام فيها العروض المسرحية والمصارعات الرومانية القديمة. 

قام اليونانيون بتصدير الملح والخمر والأقمشة الى سينديكا, واقبس السيند الكثير من عادات اليونانيين ونمط لياسهم وأسلحتهم وطرق البناء لديهم وتعلموا منهم فن التصوير والنحت. بنفس الوقت تولدت لدى حكام البوسبور فكرة احتلال السينديك وتحويلها الى مستعمرة يونانية, لكن كل المكائدو محاولات الرشوة لم توصلهم للنتيجة المطلوبة . وفي عام 479 قبل الميلاد لجأ البوسبور الى الاعتداء المباشر على سينديك, وحسب شهادة المعاصرين وصل الى مرفأ السيند اسطول حربي جبار في فجر أحد الأيام, وتأهب سكان السيند استعدادا للمعركة على مشارف المدينة, وأسرع سكان القرى المحيطة باللجوء الى المدينة مغلقين بواباتها ورائهم باحكام. لعب الجواسيس اليونانيين المتخفين في المدينة بالزي السيندي دورهم المتفق عليه مسبقا مع جنود الفرقة الخاصة اليونانية, وتحركوا نحو البوابات الشرقية, انقضوا على حراسها وقتلوهم, وتوغل اليونانيون داخل المدينة المدينة منتصف النهار واحتلوها بشكل كامل بعد تكبدهم خسائر فادحة. حاولت لاحقا الفصائل السيندية الضخمة المعززة بغيرها من الميوت تحرير مدينة سينديكا من اليونايين وجرت معارك كثيرة أدت الى تدمير المدينة, وشيد اليونانيون مستعمرتهم مكانها وسموها غورغيبا. 

مع سقوط سينديكا أخذ الميوت بالتراص مع قبائل الزيخ الميوتية القاطنة على ضفاف البحر الأسود شرق السينديين. كان الزيخ ينادونهم باليونانيين, ولكن في المؤلفات البوسبورية كانت ترد كلمة (أدزاها), وأغلب الظن أنها تطابق الكلمة الأديغية (أدزاخ) أي الجيش أو القوات المسلحة, ومن الممكن أن تكون هي الكلمة التي تحولت مع الزمن الى (أديغة).

في رواية اخرى, تسمية أديغة مرتبطة بانتشار عبادة الشمس, حيث ان لها لفظا مشابها جدا الى الكلمة الأديغية القديمة (أ – ديغة) – شعب الشمس.

في المصادر الايطالية واليونانية تسمية الزيخ كانت تطلق على الأديغة حتى القرن الخامس عشر. يقول المؤلف الايطالي انتريانو الذي كتب عن الأديغة مقالات كثيرة: (بالايطالية واليونانية واللاتينية يسمونهم زيخ, أما الأتراك والتتار فيطلقون عليهم شراكسة, وهم يسمون أنفسهم أديغة). 

استمرت الحروب الدامية بين الميوت و اليونانيين لعدة سنوات حتى عام 438 قبل الميلاد, وكان الميوت يهجمون باستمرار على مدن البوسبور بدعم من الزيخ. .في عام 438 قبل الميلاد تولى سبارتوكوس ذو الأصول الميوتية ومؤسس سلالة سبارتاكيد الملكية حكم البوسبور, ومع وصوله للسلطة تتوقف الحروب بين الزيخ و اليونانيين, ولكن تكتل الميوت مع الزيخ سيستمر لسنوات لاحقة.

توطدت العلاقات التجارية بين البوسبور والميوت, حيث كان الميوت المورد الأساسي للخبز لمدن مملكة البوسبور ومدن يونانية أخرى بما فيها اثينا.حصل الميوت على جملة من المكاسب المادية والروحية من الثقافة اليونانية القديمة, وتحت تأثير اليونانيين انتشرت بين الميوت مهنة الخزف وصناعة المجوهرات والدروع الحربية, وبنفس الوقت اقتبس البوسبوريون من الميوت أنواع كثيرة من الأسلحة وتكتيك المعارك وتفصيل الملابس الملائمة للظروف المحلية. 

الزيخ :

في القرن الثاني رغب ملك الزيخ ستاخيمفاك أن يرسخ مواقف الزيخ من القبائل المحيطة مدعيا نفسه تابعا للامبراطورية الرومانية. وكغيرهم من حكام دول أخرى أخذ ملوك الزيخ باقتناء الحريم, حيث كان يصل عددهم للمئات ويتم جلبهن من بلدان مختلفة.

مع مرور الوقت أخذ الزيخ يضمون تحت لوائهم أعدادا كبيرة من قبائل الميوت, مشكلين اتحادا حربيا كان العمود الفقري ضد الغزاة.وكما باقي الميوت عمل الزيخ بتربية المواشي والفلاحة وصيد الأسماك, كما انتشرت لديهم زراعة الكروم.

تمركز القسم الأكبر من السكان في المدن الكبرى المسوّرة بمتاريس من كافة جوانبها, كما استمر بناء بيوت جديدة خارج الأسوار وتحاط بعد ذلك بأسوار دفاعية. أما في القرى الصغيرة فقد كانت المنازل تتوضع بشكل دائري ويبنى حولها حائطا دفاعيا. تطورت الملاحة البحرية عند الزيخ, في البداية كانت تصنع المراكب البدائية – كالزوارق الصغيرة ثم استفادوا من الخبرات الكبيرة لدى البوسبوريين في مجال الملاحة البحرية. كان الزيخ يزينون محاكمهم بتجسيدات لآلهة البحر خاتخا, الذي يحمل بيده صولجان ثلاثي الرأس وله ذنب سمكة بدلا من الأرجل.

كانت مراكب الزيح تتحرك على شكل مجموعات مؤلفة من عدة مراكب على طول الشواطئ الشمالية الغربية للبحر الأسود, مستخدمين استراتيجيات حربية متنوعة تمكنهم من الايقاع بأية سفينة غريبة, حيث كانت تحيط بها عدة سفن بشكل مفاجئ وتقترب منها من جميع الجهات. لم ينحصر تأثير اليونان القديمة بزراعة الكروم والملاحة البحرية والخزف فقط, فقد انتشر نظام الرق في مناطق الزيخ, الذين كانوا يحصلون عليهم عن طريق القرصنة ويبيعونهم في أسواق مدن البوسبور. 

في القرن الأول قبل الميلاد كان الزيخ يعتمدون على مساندة مملكة البونتسيك, وكثرة الغزوات على الجيران أدت الى كثرة الذهب والمجوهرات الثمينة لدى الزيخ, كان الذهب وفيرا لدرجة أنه كان أرخص من البرونز والفولاذ وغيرها من المعادن الصلبة التي كانت تستخدم لصناعة الأدوات الحربية والعمل. 


 
  




  



تاريخ الدولة الشركسية


دولة الأديغه – لمحة تاريخية سريعة
- منذ القدم كانت للشعب الأديغه – أوبخ – أبخاز محاولات كثيرة لإنشاء دولة خاصة به. أولى المحاولات تجاه التوحد كانت في القرن الخامس قبل الميلاد في أراضي السيند (شبه جزيرة تامان) والتي عرفت بمملكة سينديكا وكانت مملكة مستقلة لفترة قصيرة قبل أن تدخل في إطار مملكة البوسفور. 

- في القرن الخامس الميلادي يعود الزيخ إلى أراضيهم التي أفرغها الغوناميون ليعقدوا تحالفا مع الإمبراطورية البيزنطية ضد البولغار وهم بقايا الغوناميين. هذا التحالف يؤدي إلى ظهور المسيحية في شمال غرب القوقاز وكذلك ازدياد قوة ونفوذ الزيخ في المنطقة. في تلك الفترة تظهر محاولات جديدة لتوحيد الأديغة والأبخاز في دولة واحدة.
- الزيخ في نهاية القرن الخامس الميلادي يتمكنون من تحرير كل الأراضي ماوراء الكوبان من الغوت والبلغار. 
- ازدياد قوة الزيخ ونفوذهم واستقلاليتهم عن بيزنطة. في تلك الفترة يتمكن عدد من الزيخ من التغلغل في الطبقة الأرستقراطية الحاكمة في بيزنطة.
- في القرن السابع وبسبب تراجع قوة ونفوذ الزيخ يظهر في شرق القوقاز اتحاد للكاهانات الخزية (اليهودية).
- الزيخ اضطروا بسبب ضغط الكاهانات الخزرية من الانتقال إلى الضفة اليسرى للكوبان. 
- في القرنين الثامن والتاسع الميلادي تتوسع زيخيا حتى شبه جزيرة كيرتش في القرم. 
- في القرن التاسع الميلادي يتمكن اتحاد الزيخ والكاسوغ من طرد الخزر نهائيا من الأراضي الشركسية. 
- إلى مناطق شمال القفقاز التي كانت تحت سيطرة الخزر يأتي الأمير سفيتسلاف ومن بعده ابنه مستيسلاف ليقضوا تماما على الكاهانات الخزرية ويسيطروا على شبه جزيرة تامان.
- في عام 1022م تجري المواجهة المشهورة بين الأمير مستيسلاف والأمير الكاسوغي ريداده. المواجهة تنتهي بموت ريداده غدرا على يد مستيسلاف, وحسب الإتفاق الذي سبق المواجهة فإن الكاسوغ خضعوا لسلطة مستيسلاف ولكن في نهاية القرن الحادي عشر يعيد الكاسوغ سيطرتهم من جديد على تامان.
لم تنجح لاحقا كل محاولات الكاسوغ والزيخ للتوسع والتوحد بسبب اجتياح المغول للمنطقة.

- في القرن الثاني عشر الميلادي من جديد تعود سيطرة بيزنطة على تامان. وتظهر لدى الأديغه إمكانية تقوية نفوذهم بفضل علاقاتهم مع البندقية وجنوه. في تلك الفترة تبدأ بالظهور القرى والمدن الجنوية والفينيتسية على شواطئ بحري آزوف والأسود الشركسية. 
- في عامي 1222 و1223 يهاجم المغول والتتار شمال القوقاز. ويقضي الهجوم على تحالف الكيبشاك والأديغه والألان وتسيطر القبائل الطورانية على المنطقة لقرون.

- هجوم التتار والمغول يدفع الأديغه في مناطق شمال آزوف بالهجرة إلى القرم ومن هناك إلى شبه جزيرة تامان. 
- في العام 1237م وبعد معركة دامية مع الأوردا الذهبية يضطر الأديغة لترك سهول الكوبان الشمالية والإلتجاء إلى الجبال. القسم الآخر من الأديغه من سكان تلك المنطقة يتوجهون نحو الشرق إلى منطقة الجبال الخمسة (بيتي غوريا) ويبدأ تأسيس قبيلة القبردي.
- في العام 1327م يتمكن الأديغه (الذين بدأوا يعرفون بالشركس وهي تسمية تتارية) من دفع التتار والمغول من ضفاف الكوبان باتجاه الشمال. ويتحول تدريجيا اسم بلاد الزيخ والكاسوغ إلى شيركيسيا.

- ابتداء من العام 1282م ظهرت عدة محاولات لتوحيد الأديغه في دولة على أرضهم التاريخية. إمارة باسكاك تتار كورسك تدعو قسما من الأديغه في منطقة القبردي ليستوطنوا في منطقة كورسك. وبعد مناوشات مع السكان المحليين الذين لم يرغبوا في قدوم الأديغه إليهم قام أمير كورسك أوليغ وبعد موافقة خان الأوردا الذهبية بحرق بيوت الأديغه وطردهم من منطقة كورسك. ماتبقى منهم توجه إلى منطقة كانيف واستوطنوا في أسفل نهر دنيبرو في أوكرانيا اليوم. هناك أسس الأديغه مدينة تشيركاسك وأصبحوا قوة أساسية ضاربة في صفوف قزق زاباروجيه وتدريجيا انصهروا بين القزق والروس في تلك المنطقة.
- في القرن السادس عشر الميلادي كانت مشهورا بين القوات الفرق القزقية فرقة خيالة شركسية عمادها من فرسان القبردي والجانه وهم كانوا شراكسة منصهرين بين القزق. 
- أراضي بريدنيبروفيا وليفوبيرجنايا أوكرينا كانت تسمى شيركيسيا لفترة طويلة حتى وصول كاترينا الثانية إلى السلطة في روسيا القيصرية. 


- في بداية القرن الخامس عشر امتدت أراضي الأديغه من تامان غربا حتى الضفة اليسرى لنهر تيرك شرقا. ولكن شيركيسيا كانت مقسمة إلى إمارات قبلية صغيرة متناثرة ومتحاربة. في القرن الخامس عشر تغير الوضع بظهور الأمير إينال (إحدى الفرضيات تقول إنه مملوك شركسي عاد من مصر إلى القوقاز). استطاع إينال فرض سيطرته وتوحيد معظم القبائل الأديغية والأبخازية على شكل دولة تمركزت عاصمتها في بلدة بزبتا الأبخازية. بعد وفات إينال عام 1453 أصبح أولاده مؤسسين لعدد من العائلات الأرستقراطية الشركسية في القبردي والجمكوي والبسلني وأبخازيا. وبهذا الشكل قسموا الدولة إلى إمارات مختلفة من جديد. 
- في نهاية القرن الخامس عشر استطاع القبردي السيطرة على الضفة اليمنى لنهر تيرك. ولكن للأسف تحولت منطقة القبردي الواسعة هي الأخرى إلى إمارات صغيرة. 
- في بداية القرن السادس عشر وبسبب النزاعات بين إمارات القبردي الكثيرة انقسمت قبردا إلى كبرى وصغرى.
- في العام 1829م بدأت تحركات موجهة لتشكيل اتحاد بين القبائل الشركسية. في ديسمبر من العام نفسه انعقدت الخاسه والتي تم فيها مناقشة الحرب مع روسيا. 
- في العام 1834م أنشأ الأبزاخ والأوبخ والشابسوغ والناتخواي اتحادا سياسيا عسكريا فيما بينهم. واتفقت هذه القبائل على تجاوز الخلافات القبلية والتوحد تحت راية واحدة ضد العدو المشترك. رمز هذا التوحد كان العلم الشركسي الذي ولد في ثلاثينيات القرن التاسع عشر.
- في العام 1835 أصدر زعماء هذا الاتحاد إعلان استقلال شيركيسيا الذي أكد على أن الأديغه لم يكونوا ولن يكونوا مواطنين تابعين لروسيا. 
- في العام 1841م أنشأ الأبزاخ خمسة محاكم شعبية .
- في نفس العام صوت الأديغه في الخاسه العامة بالقرب من نهر بشحه على إتفاق الاتحاد.
- في العام 1847م في الخاسه التي عقدها الأبزاخ بالقرب من نهر بشحة تم توحيد المحاكم الشعبية الخمسة في محكمة واحدة وتشكيل إدارة وانتخاب رئيس لها وانتخاب قضاة للمحكمة.
- في العامين 1848 – 1849 شكل الشابسوغ والأبزاخ و الناتخواي والأوبخ إدارة قانونية وسياسية موحدة, وقوة عسكرية مشتركة دائمة مؤلفة من مقاتل عن كل ستين بيت. القوة العسكرية قسمت إلى كتائب من 150 مقاتل. تم انتخاب مسؤول عن كل ستين بيتا وتم فرض الضريبة لتأمين امدادات الجيش الشركسي. مناطق الأبزاخ والشابسوغ والناتخواي والأوبيخ قسمت إداريا إلى مناطق, كل منطقة مؤلفة من مائة بيت. وأنشأ لكل منطقة إدارة خاصة بها من ستة عشر شخصا. 
- استمرار هذا الاتحاد فشل بسبب محاربة الأمراء له وبسبب النزعة القبلية العصبية التي كانت موجودة لدى الشراكسة في تلك الحقبة.
- في أيلول من العام 1921 تم إنشاء مقاطعة القبردي ذات الحكم الذاتي.
- في 20 نوفمبر من العام 1922 تم تغيير اسم مقاطعة القبردي إلى مقاطعة قبردينا – بلقاريا ذات الحكم الذاتي.
- في الخامس من ديسمبر 1936 أصبحت قبردينا بلقاريا جمهورية ذات حكم ذاتي.
- في يناير 1922 أنشأت مقاطعة أديغيسكا - كاراتشايفسكايا ذات الحكم الذاتي.
- في آب 1922 أنشأت مقاطعة تشيركيسيا ذات الحكم الذاتي وعاصمتها مدينة كراسنودار. 
- في نفس العام تم تغيير اسم المقاطعة إلى مقاطعة أديغيا ذات الحكم الذاتي وعاصمتها مايكوب.
- في 23 أيلول 1924 تم إنشاء منطقة الشابسوغ بين مصبي نهري شاخه وطوابسه.
- في 24 أيار 1945 تم إلغاء منطقة الشابسوغ وتحويل اسمها إلى منطقة لازيروفسكويه (نسبة إلى الجنرال لازيروف الذي أباد الشابسوغ).
- في العام 1991 مقاطعة أديغيا ومقاطعة قرشاي شركيسيا أصبحتا جمهوريتان في روسيا الإتحادية.
- في آب 1992 أعلنت أبخازيا استقلالها عن جورجيا ومازالت هذه الدولة الفتية صامدة رغم كل الصعاب.
- في آب أغسطس 2008 اعترفت روسيا رسميا بأبخازيا كدولة مستقلة ووقعت معها اتفاقات تجارية واقتصادي, وفتحت أول سفارة لها في العاصمة البخازية سخوم.
- في نوفمبر تشرين ثاني 2008 اعترفت نيكاراغوا باستقلال أبخازيا.


الإغريق و الشراكسة وجهة نظر تاريخية


في ضوء الحديث عن الوجود الشركسي القديم في المناطق الواقعة خارج حدود القوقاز, و الذي أصبح في الآونة الأخيرة موضوع الكثير من البحوث التاريخية, أود التوقف عند الوجود و الأثر الشركسي في منطقة البلقان, حيث توجد دلائل على استيطان الشركس من قبيلة الناتخواي تك المنطقة في الفترة مابين القرنين 31 – 6 ق. م.
هؤلاء الشراكسة كانوا معروفين آنذاك باسم " الآخيين ". و لكن الآخيين المذكورين في البحوث التاريخية يصفهم المؤرخون بأنهم جزء من اليونان القديمة و إحدى قبائلها , و أحيانا يحددون مكان استيطانهم بالقرب من سواحل البحر الأسود القوقازية.
في العمل الكلاسيكي التاريخي الخاص بتاريخ اليونان القديمة مذكور أن الآخيين هم قبائل قدمت من مناطق أخرى و استوطنت شبه جزيرة البلقان. ويذكر العديد من مؤلفي البحوث و الدراسات التاريخية على أنه في فترة من الزمان كانت في اليونان معروفة باسم " آخيا ", حتى أنهم يسمون أول الشعوب القديمة التي استوطنت بلاد الإغريق القديمة باسم الآخيين.
كتب المؤرخ كافاليوف: " كانت لدى الإغريق أنفسهم قناعة بفكرة أنهم ليسوا السكان الأوائل لشبه جزيرة البلقان, و أن هذه المنطقة كانت مأهولة بقبائل أخرى سبقتهم و التي كانت تتمتع بحضارة و ثقافة عظيمتين. و على هذه النظرية توجد شواهد عديدة في الملاحم اليونانية, الأعمال التاريخية, الأساطير و الديانات ".
عن هذه الحضارة القديمة تحدثت الأعمال الإبداعية لفوكيديد و كذلك الأساطير اليونانية و أشعار غومير " الإلياذة " و "أوديسيا".
كان مؤسسي هذه الحضارة يملكون علاقات حميمة مع الحاثيين ( ذوي الأصول الشركسية ) و الذين كانوا يعيشون آنذاك في آسيا الصغرى, و هذه الحقيقة تؤكدها وثائق القياصرة الحاثيين.
يقول سترابون في أحد أعماله: " حول بحيرة ميوتيد ( بحر أزوف ) يعيش الميوت. عند البحر يقع القسم الآسيوي من البوسفور و مقاطعة السند ووراءهم يقطن الآخيون, الزيخيون, الجينوخيون و الكيركيت ".
إذا كان الآخيين يعتبرون كمهاجرين إلى البلقان فهذا يعني على حد تعبير سترابون أنهم قدموا من المناطق الواقعة بين البحر الإغريقي و البانت, أي من المناطق الواقعة بين بحر الأسود و بحر الخزر ( قزوين ).
بعد القضاء على حضارة الآخيين من قبل شعوب أخرى, أو ربما تكون كارثة طبيعية قد تسببت في دمار هذه الحضارة, عاد قسم من الآخيين إلى وطنه الأم – القوقاز, و تحديدا إلى المناطق الواقعة بين نهر الدون و البحر الأسود. و إلا كيف يمكن تفسير حصول الآخيين على أراض ميوتية بدون حرب مع السكان المحليين لو لم تكن بينهم صلة قربى؟ 
كان الآخيين الذين تحدث عنهم سترابون يعيشون في أيامه في ميوتيدا و يمكن النظر إليهم كسكان أصليين لتلك المناطق و ليس كمستعمرين لها. فالدلائل كثيرة على المنشأ القوقازي ( أو الأصح – الشركسي ) للقبائل الآخية التي كانت تقطن الجزر اليونانية و حوض بحر الميوت. و يدعم هذه النظرية ما يلي:
1-كان الإغريق يعتقدون أنهم ليسوا أول من قطن الجزر اليونانية.
2-في القديم كانت تقطن سواحل البحر المتوسط قبائل البلاسغ, الاتروسك و الباسك ذات المنشأ القوقازي.
3-كان اتحاد القبائل الكمنيسية ( و ضمنها الأخيون ) يملك علاقات دبلوماسية و عسكرية مع الدولة الحاثية ( كشف رموز ألواح الوثائق الحاثية باللغة الحاثية للعالمين الألمانيين فيدينر و فورير ).
4-الخلافات الانتروبوليجية بين الإغريق و الآخيين.
5-التشابه بين الكتابة الآخية و الحاثية القديمة, و اختلافها مع الكتابة الإغريقية القديمة ( كشف رموز الأبجدية الحاثية للعالم التشيكي غروزني ).
6-تشابه طرق التربية عند السبارتاكيين و الشراكسة, فالكثير من السبارتاكيين اعترفوا بمنشأهم الآخي. فعلى سبيل المثال القيصر السبارتاكي كليومين الأول كان يعتبر نفسه آخيا.
7-تشابه قواعد الضيافة و العلاقات الاجتماعية. كتب أوشيروف يقول: " هناك يتقيدون بقانون الضيافة المقدس و المحمي من الإله ريفس, حيث لا أحد يكنه أن يترك شيخا بدون أن يضيفه و يقدم له هدية ". كذلك نظام الحكم الشبه ديمقراطي, حيث كان هناك مجلسا للشعب يستطيع كل إنسان من خلاله أن يعبر عن رأيه و كذلك كان الوضع عليه في المجتمع الشركسي, حيث كان ساريا نمط إدارة شبه ديمقراطي للمجتمع مشابه لنظام الإدارة عند الإغريق القدماء.
8-تشابه الكثير من الأساطير التي تدور حول السي كلوبي ( العمالقة ) في الميثالوجية الإغريقية, و ينجخر (بيûوُْ‎ً ) أو (ح‎çàêْî ) ( العملاق ذو العين الواحدة ) عند الشراكسة. مثال آخر الأسطورة اليونانية عن بروميتيه الذي قيد بالسلاسل على إحدى قمم القوقاز لها شبيهتها في أساطير نارت الشركسية (نسرن جاجه) و الذي قيد بدوره على إحدى قمم القوقاز.
9-تعددية الآلهة عند الإغريق و الشراكسة القدماء, و كذلك خصوصية اتمنولوجية تقارب أسماء الآلهة ( زيفس, بوسيدون, جرميس, تيوخا و ألخ).

وذكر سترابون أن الآخيين كانوا يشكلون مجموعة سكانية كبيرة استوطنت 12مقاطعة من بلاد الإغريق. وكل مقاطعة كانت مكونة من 7 – 8 جماعات. فيما بعد و لسبب مجهول غادر القسم الأكبر منهم بلاد اليونان. أما المكان الذي هاجروا إليه قادمين من البلقان فكان السواحل الغربية من آسيا الصغرى, حيث حفظت العديد من القصص التي تتحدث عن حياة القياصرة الآخيين, عن رحلاتهم البحرية البعيدة, و أخيرا عن انقضاضهم على تريو و كذلك جزيرة قبرص و العديد من الجزر الأخرى القريبة من خليج كرينوف.
في نفس الوقت يتحدث كل من سترابون و بيك عن مكان محدد عاش فيه الآخييون في تلك الفترة في القفقاس الشمالي عند منطقة غوريبي ( مدينة أنابا الحالية الواقعة على سواحل البحر الأسود القفقاسية ). كتب سترابون يقول: " مقاطعة السند ( قبيلة شركسية قديمة ) و غوريبي, واقعتان على البحر, ثم تأتي سواحل الآخيين, الزيخ, ثم العينيوخ ( أيضا قبائل شركسية قديمة ) محرومة بدورها من أقسام كبيرة من المرافئ كونها تشكل جزءا من القفقاس ".
هنا سترابون يؤكد على ملاحظة مفادها: " أن هذه الأيام قدم و استوطن آخيا الآخييون الغتيوتيون من قوات اياسون, أما اللاكورنيون فاستقروا في جينيوخيا. قائدا القسم الآخر كانا كركاس و أمثيسراط – و على الأغلب فان الجينيوخيين حصلوا على اسمهم تحديدا من هذه القبيلة ". 
لكي لا نعود إلى هذه النقطة, يمكننا القول أن سترابون كان محقا على ما يبدو: الشعوب الأخرى كانت تسمي الأديغه بالشراكسة, و تفسير هذه الكلمة لم يحدد بشكل واضح حتى أيامنا هذه. كما هو معروف في اللغة الشركسية لا توجد كلمات مغلقة مثل تذ و لا يوجد حرف ( ك ) انفجاري. من هنا يمكننا الافتراض بأن اسم أحد قادة الجينيويين ( كريكاس ), على الأغلب كانت تلفظه القبائل الشركسية ومنها الجينيوخيين (جاله جاس) أو ( دجره قس) و الشعوب الأخرى لفظته على شكل كيركاس, كيركيت, شيركس. و هنا يمكننا الافتراض أن شعب بأكمله سمي باسم زعيم إحدى القبائل الصغيرة التي تنتمي إليه.
في حديثنا أعرنا الاهتمام لقول سبنسر بأن الناتخواي احتفظوا بقصص كيف قدم أجدادهم من وراء البحر. من هنا يمكننا القول بأن الناتخواي كانوا يذكرون نهر آخي في منطقة سواحل البحر السود الشركسية حيث هاجروا إلى بلاد الإغريق و عاشوا هناك فترة من الزمان ومن ثم عادوا إلى مناطقهم التاريخية في القوقاز.
في الأعلى ذكرنا اعتمادا على قول سترابون فان الآخيين بعد تقسيم بلاد الإغريق إلى 20 منطقة ( مقاطعة ), أصبحوا يشكلون مجموعات سكانية متعددة. تقريبا بهذا الشكل بدأ انهيار دولة الميوت في القوقاز.
يقول سترابون: " انقسم الميوت إلى عدة قبائل, هذه القبائل كانت تخضع لسلطة السكيبتوخيين و الذين بدورهم كانوا يخضعون لسلطة القياصرة ". بروك هاوز و يفرون كتبا في موسوعتهما: " الآخيين لم يكونوا تحت سيطرة القياصرة في مدنهم ال 12". انقسام الآخيين – الميوت إلى 12 قسم – مدينة – قبيلة تحت سلطة الملوك, بقي على ما يبدو في ذاكرة الشعب الشركسي حتى فترة قريبة من الزمان. يؤيد هذه الفكرة أنه على العلم الشركسي مرسوم 12 نجمة و التي تمثل القبائل الشركسية الأساسية. هذا العلم تم اتخاذه راية لكل الشراكسة في القرن التاسع عشر. أم الأسهم الثلاثة تحت النجوم فهي تدل على الإدارة الديمقراطية النسبية, السلمية للشعب.
عند الشراكسة كان هناك ثلاثة أمراء رئيسيين و هم:
بششخوه ينال ( فيما بعد أتاجوقوه) عند قبيلة القبردي, بولوتوقوة – عند الجامكوي و حادجيمقوة عند البجدوغ. إدارة البلاد كانت محدودة ضمن مناطقهم من خلال السكيبتوخ أو الأمراء الأقل درجة, ولكن الأمير بشيشخوه كان يملك منصبا رمزيا نسبيا و مقاما له وزنه و تأثيره على القبائل الشركسية الأخرى.
عندما اضطر الآخييون إلى ترك المناطق التي استوطنوها في شبه جزيرة البلقان أصبحوا يعرفون آنذاك باسم إلينا أي يونان, ثم عادوا إلى وطنهم التاريخي و تحديدا سواحل البحر الأسود الشمالية ليستقروا بجانب أخوتهم بالدم الكيميرين ( الجمكوي) و الذين كانوا يعيشون في تلك المناطق.
يقول سترابون: " كان الكيميريون يسيطرون على مساحات واسعة من البوسفور, و لهذا فان مناطق كبيرة وصلت حدودها إلى الميوت و كانت تعرف باسم " البوسفور الكيميري ". توسع الإمبراطورية الكيميرية كان على أيدي السبارتاكيين. يقول سيرغييف: " زعيم القبيلة الجديدة سبارتاك ( يبدو أنه شبه تنقوه في الأساطير الشركسية) لم يكن إغريقي الأصل و إنما أصوله مرتبطة بالغاركي ( وهو أحد فروع الآخيين)". و يضيف سيرغييف: " أصبح البوسفور دولة ليست إغريقية و إنما خليط من الأجناس و الشعوب و التي تركت بدورها أثرها على الحياة الثقافية و الاجتماعية".
في النهاية أريد التأكيد على أن الآخيين اليونان هم أنفسهم الآخيين الشراكسة و الذين عاشوا على سواحل البحر الأسود الشركسية تحت اسم أديغه. هؤلاء الآخييون القدماء انتقلوا في القديم ليستوطنوا البلقان و يؤسسوا هناك حضارة غنية و يقيموا علاقات وطيدة مع شعوب البلقان الأخرى, مناطق بحر ايجه, أسيا الصغرى, سوريا, مصر و غيرها. وكذلك مع أسلافهم من الحاثيين. ولسبب غير معروف استطاع قسم منهم من العودة إلى وطنه التاريخي – القوقاز ليؤسس جماعات سكانية عرفت باليونانية بجوار أبناء جلدتهم من الكيميريين الأديغه.

نوح غش – دكتور في العلوم اللغوية, عضو أكاديمية العلوم الشركسية العالمية, رئيس قسم المشاكل لتاريخية في معهد العلوم الإنسانية بجمهورية الأديغي.